محمد هادي معرفة

167

شبهات وردود حول القرآن الكريم

رَقِيباً . « 1 » وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً . « 2 » ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ . « 3 » وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ . « 4 » وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً . « 5 » هذه هي الرقابة الداخلية التي يحسّ بها كلّ إنسان صاحب ضمير . إنّ اللّه أعلم بعباده وأعرف بفطرتهم وأخبر بتكوينهم النفسي والعاطفي - وهو خلقهم - ومن ثمّ جعل التشريع تشريعه والقانون قانونه والنظام نظامه ، ليكون له في القلوب وزنه وأثره ومخالفته ومهابته . وإنّ الناس مهما أطاعوا أمثالهم تحت تأثير البطش والإرهاب والرقابة الظاهرية التي لا تطّلع على الأفئدة فإنّهم لا بدّ متفلّتون منها كلّما غافلوا الرقابة وكلّما واتتهم الحيلة . ومن ثمّ قال تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً . . . ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا « 6 » أي لا تعدلوا وتميلوا على الحقّ إلى الجور . فهذه المسألة - مسألة إباحة تعدّد الزوجات بذلك التحفّظ الذي قرّره الإسلام - يحسن أن تؤخذ بيسر ووضوح وحسم ، وأن تعرف الملابسات الحقيقية والواقعية التي تحيط بها . فالإسلام نظام يراعي خلق الإنسان ونظافة المجتمع ، فلا يسمح بإنشاء واقع مادّي ملوّث ، من شأنه انحلال الخلق وتلويث المجتمع ، تحت مطارق الضرورة التي تصطدم بذلك الواقع . بل يتوخّى دائما أن ينشئ واقعا يساعد على صيانة الخلق ونظافة المجتمع مع أيسر جهد يبذله الفرد ويبذله المجتمع . تعدّد زوجات النبيّ هناك مسألة أخرى ناسب التعرض لها ، فيما رخّص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لنفسه اختيار تعدّد الزوجات فوق الأربع ، الأمر الذي لم يرخصه لامّته . وقد أثير حولها عجاج عارم ، محاولة للنيل من قداسة مقامه الكريم . لقد قام المستشرقون وقعدوا وصاحوا صيحاتهم قصدا إلى

--> ( 1 ) النساء 4 : 1 . ( 2 ) الأحزاب 33 : 52 . ( 3 ) ق 50 : 18 . ( 4 ) ق 50 : 4 . ( 5 ) الكهف 18 : 49 . ( 6 ) النساء 4 : 3 .